عدنان إبراهيم يدعي أن القرآن الكريم يؤيد نظرية دارون

25 يوليو

اعرض في السطور أدناه تعليقي على مقطع مأخوذ من خطبة لعدنان إبراهيم، يعلن فيها بوضوح إيمانه الكامل بنظرية دارون، وليته اكتفى بذلك بل حاول وبطرق لا أستطيع وصفها إلا بالتلاعب والتدليس، أن يستشهد على رأيه بالقرآن الكريم، وتجدون أدناه تحليلاً مفصلاً لكلامه وتفنيدا لاستشهاداته العرجاء بكلام الله تعالى:
https://www.youtube.com/watch?v=Q4qt6gyJw-o

يقول عدنان حرفيا عن نظرية دارون: (إن نظرية دارون تتحدث عن انتقاء صح غبي ولكن نتائجه ذكية مع أنه غبي)، ويضيف: (فيها جهد وفيها إبداع في مقابل النظرية اللاهوتية لدى عموم المتدينين الساذجة جداً والفقيرة التي تصور الله ككائن كبير مقتدر قاعد ربما على كرسي أو عرش من خشب واللا من قضب أو ذهب يأخذ مادة مصنعة مادة هلامية ويصنع الكائنات نوعاً فنوعاً بضربة واحدة وللأسف معظم رجال الدين يعتقدون هذا الاعتقاد).
لن أقف هنا على سخريته م علماء الدين بما فيهم المسلمين، ووصفهم بالسذاجة، والكذب عليهم، فهل هناك من علمائنا من يقول إن الله تعالى كائن؟؟؟ ويجلس على كرسي من خشب أو قصب؟؟ ما هذا الافتراء؟؟
ثم يقول: (أسلوب الله في الخلق هو التطوير وليس التطور، والترقية وليس الارتقاء، من الذي يطور؟ الله من الذي يرقي؟ الله وليس القوة العمياء الطخياء للانتخاب الطبيعي).

كيف يقول عن الانتقاء قبل قليل إنه غبي ويؤكد ذلك، ثم ينسبه بعد ذلك إلى الله تعالى ويقول إن التطوير والترقية هي أسلوب الله في الخلق؟؟ هل أسلوب الله في الخلق هو تطوير كائنات بانتقاء غبي؟؟ تعالى الله عما يصفون.

ثم يستشهد على ذلك بآيات لا علاقة لها بالموضوع إطلاقاً فيستشهد بقوله تعالى “يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث”، واستشهاده بهاعجيب، الكلام هنا عن تطور الجنين في الرحم، “في بطون أمهاتكم” وليس عن تطور الكائنات من مادة إلى وحيد خلية صعوداً إلى البشر.

ثم يستشهد بقوله تعالى: “إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي” ويعلق عليها بقوله: (مراااحل يا أخي) وسؤالنا: أي مراحل؟ هل هناك كلام عن تطور الكائنات على الطريقة الدارونية في هذه الآية؟ لا يوجد فيها إلا مرحلة واحدة، الطين ثم بشر ثم ينفخ فيه الروح.. فأين التطور الداروني في هذه الآية؟.

والأعجب من ذلك استشهاده بعدها بقوله تعالى “إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون”، وهذا استشهاد أعور أعرج، حيث يقول: (هنا يحصل خلط، نظن كن فيكون في لحظة وهذا غير صحيح) ونسأل عدنان: لماذا غير صحيح؟ الآية واضحة كضوء الشمس: “قال له كن فيكون”، فمن قال لك إنه غير صحيح؟ وكيف تحرف كلام الله عن معناه الواضح الظاهر في لفظه العربي الذي لا يقبل النقاش والتأويل، هل هناك معنى آخر لكلمة (كن)؟ هل هناك معنى آخر لكلمة (فيكون)؟ وأين يستمعل حرف الفاء كحرف عطف في اللغة؟ والذي استعمله الله في عطف (كن) على (يكون)؟ ألا يدل على عدم وجود فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه كما يقول علماء اللغة؟
ثم يتابع عدنان فيقول: (عيسى قال الله له كن فكان، في كم؟ في تسعة أشهر) ويقول (إن الله قال لعيسى كن في تسعة أشهر فيكون) ويستدل بذلك على أن الله لا يخلق بلحظة خلقاً مباشراً، بل يخلق على مراحل، ويعتبر هذا دليلا على التطور الداروني، لأن الله لا يخلق برأيه بلحظة، ونحن نسأله؟ كيف خلق الله النطفة التي قذفها في رحم مريم؟ هل خلقها بلحظة بكلمة كن؟ أم ياترى تطورت على الطريقة الدارونية؟
والآية التي يحتج بها هنا هي حجة له لا عليه، وهي في سورة آل عمران في سياق حوار أهل الكتاب الذين يقولون إن عيسى ابن الله لأنه ولد من غير أب، فولادته معجزة، والمعجزة المقصودة هنا هي بالتأكيد ليست حمل سيدنا عيسى لمدة تسعة أشهر، فكل إنسان يمضي في رحم أمه تسعة أشهر، المعجزة هي في خلق النطفة في رحم مريم عليها السلام، فهل خلق الله هذه النطفة بالتدريج أم بلحظة في قول كن فيكون؟ وفي هذه الآية يحاجج الله سبحانه وتعالى النصارى فيقول لهم: “إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون”، لماذا لا تصدقون أن الله خلق نطفة في رحم مريم من العدم بلا أب، وتصدقون أن الله تعالى خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، ثم قال له كن فيكون. فهل في هذه الآية أي دليل على أن خلق آدم تم على مراحل التطور الدارونية؟ وأي تدليس هذا على آيات الله عندما يزعم عدنان أنه قد اكتشف أسلوب الله في الخلق، وهو التدرج؟

وهكذا نرى مدى التدليس في تفسير الشواهد القرآنية الثلاثة السابقة.

ثم يتابع عدنان بتدليس الأدلة القرآنية وحرفها عن مقصودها ولغتها وسياقها فيقول:

(ما عندناش مشكلة في أن نؤمن بالتطور، ولكن تطوير وترقية، وهذا أسلوب الله في الخلق، يقول الله تعالى “بل هم في لبس من خلق جديد”، بل قال “يزيد في الخلق ما يشاء”، ما رأيكم؟ “يزيد في الخلق ما يشاء”، بل قال، وهذا أعجب ما تسمعون وهذه تحتاج إن شاء الله إلى خطبة “وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء” انتبهوا “به” خللي مفسر تقليدي يفهملي هذه الآية، مستحيل، ولكن أي واحد دارس علم تاريخ الأحياء أو الجيولوجيا سيفهم هذه الآية، وح يصعق، ويمكن يسلم، “فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً” أول قفزة تمثيل ضوئي كلوروفيل، ثم بعد ذلك “فأخرجنا منه” الخ. فأخرجنا به يتحدث عن ماذا الله؟ ربما عن البكتيريا الأولية، هذه نبات كل شيء، نبات كل شيء حي، معناها حتى إحنا هذا أصلنا كما قال دارون، يبدو هذا أصلنا، والله قال “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، هذا عجيب، من الماء، ونشأت الحياة في الماء، وبالماء كانت الحياة، “فأخرجنا به نبات كل شيئ”، كل شيء من عالم النبات ومملكة الحيوان يعود إلى هذه البكتيريا الأولية، صح، شيء غريب، بالعكس، لذلك نرى أن هذه النظرية تقترب جداً جداً جداً من الآفاق القرآنية، وتبتعد فقط في واحد في المائة، وهذا الواحد في المائة هو الذي يفرق بيننا بين الشامبانزي)

هذا ما قاله عدنان إبراهيم حرفيا في المقطع المرفق، ويمكن استماعه والتأكد منه، واكتشف حسب زعمه أسلوب الله في الخلق من القرآن الكريم، وتوصل إلى أن نظرية التطور حسب تعبيره الحرفي (تقترب جداً جداً جداً من الآفاق القرآنية)

دعونا الآن نأخذ شواهده القرآنية التي استدل بها على ذلك في الفقرة السابقة، فنرى أنه جاء بشواهد ثلاثة استنتج منها هذا الاستنتاج

الشاهد الأول: “بل هم في لبس من خلق جديد” فهل تدل هذه الآية الكريمة على أن الخلق تم على الطريقة الدارونية؟ وهل الخلق الجديد هنا هو التطور الداروني؟ هذا شطر من آية كريمة من سورة ق، ويلاحظ أن عدنان لم يذكر الآية كاملة، وهي مؤلفة من جملتين فقط، بل بترها وذكر الجملة الثانية منها، والآية هي: “أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد”، وهي كما هو واضح من سياقها في الرد على الكفار الذين أنكروا البعث، والخلق الجديد هو بعث الناس يوم القيامة، فالله تعالى يقول للكفار: لقد خلقنا الكون أول مرة كاملاً وماعيينا فكيف ينكرون قدرتنا على خلقه من جديد؟ وسياق السورة كله في هذا الاتجاه، فقد جاء في أول السورة قوله تعالى “بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب، أئذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد” وهذا إنكار من الكفار للبعث، فيجيبهم الله تعالى باستعراض آياته في الكون ثم يختم سبحانه الإجابة بقوله تعالى “أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد”، ليقول للكافرين إن الذي خلق هذا الخلق كله ولم يعيه ذلك قادر على خلق جديد، وهو البعث، وهذا واضح من السياق وضوح الشمس، كما هو واضح من الآية نفسها إذا قرأناها كاملة، فكيف يستنتج عدنان أن الخلق الجديد هنا هو التطور الداروني؟ ولو أنه فرضاً غفل عن السياق، أفلم يلاحظ عند قراءته للقرآن أن لفظ (الخلق الجديد) في القرآن لا يأتي إلا بمعنى واحد وهو البعث؟ يقول تعالى في سورة السجدة: “وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون”، وهذه الآية في إنكار الكفار للبعث بعد أن يدفنوا في الأرض، وقال تعالى في سورة الرعد: “وإن تعجب فعجب قولهم إئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد”، وهنا يتعجب الله تعالى من أن الكفار ينكرون البعث بعد أن يصبحوا تراباً، وجاءت هذه الآية بعد استعراض آيات الله في الكون وقدرته على الخلق، لتقول لهم: أليس عجيبا أن ينكر الكفار قدرة الله على بعثهم بعد الموت وهو الذي خلق كل هذا الكون؟
فهل نفسر القرآن بالقرآن أم بما يقوله عدنان؟ هل الخلق الجديد هو بعث الناس يوم القيامة كما يدل سياق الآية وكما يفسره القرآن في آيات أخرى؟ أم هو تطور الخلق بالطريقة الدارونية كما يريدنا عدنان أن نفسره؟

الشاهد الثاني: قوله تعالى “يزيد في الخلق ما يشاء”، ومرة أخرى ينتزع عدنان جملة قرآنية من سياقها ويبترها عما قبلها في الآية نفسها، فما هي الآية؟ هي قوله تعالى في سورة فاطر: “الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير”، فالحديث هنا عن أجنحة الملائكة التي جعلها الله “مثنى ثلاث ورباع”، ثم تابع سبحانه “يزيد في الخلق ما يشاء”، فمن أين استدل عدنان على أن هذه الجملة هي دليل على التطور الداروني؟

الشاهد الثالث: قوله تعالى “وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء”، وهذا أعجب شواهد عدنان، فهو يعتبر أن “نبات كل شيء” هو البكتيريا التي هي أصل الحياة حسب دارون، وأن كل شيء في عالم النبات ومملكة الحيوان يعود إلى هذه البكتيريا الأولية، ونتساءل مرة أخرى: هل نأخذ قول عدنان أن مفسر القرآن بالقرآن؟
جميع الآيات القرآنية التي تتحدث عن نزول الماء من السماء تتحدث عن أشجار وثمرات ولا تتحدث عن شيء آخر، يقول تعالى في سورة فاطر: “الم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها”، ويقول تعالى في سورة النمل: “أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حداق ذات بهجة”، ويقول سبحانه في سورة النحل: “هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب منه شجر فيه تُسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون” ويقول تعالى في سورة الحج: “وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج”
فالماء الذي أنزله الله تعالى من السماء أخرج به نباتا، وزرعا، ونخيلاً، وحدائق، بنص القرآن الكريم، ولم يخرج به بكتيريا كما يزعم عدنان إبراهيم، ناهيك عن زعمه بأن الكلوروفيل أصله بكتيريا، حسب الآية الكريمة، هذا تفسير خاطئ تماماً قرآنيا، خاطئ علمياً، فلم يقل أحد من العلماء أن الكلوروفيل أصله بكتيريا.

بهذا التدليس وهذه التفاسير الملتوية الخارجة عن المعاني اللغوية والسياقية والقرآنية، وبهذا التلاعب يريد عنان إبراهيم أن يقنعنا بأن نظرية دارون (تقترب جدا جدا جدا من الآفاق القرآنية)،يقول حرفياً.

هيهات هيهات…..

وبعد ذلك يتكلم عدنان عن الأصل المشترك بين الإنسان والشامبانزي، وعن التشابه المزعوم بينهما، وهذا موضوع  نترك تفنيده لمقال آخر إن وفق الله وأعان.

 

يسعدنا تعليقكم