في ذكرى نكبة حماة

02 فبراير

 فداء ياسر الجندي

 حملتُ جرحك في قلبي وأشعاري

                    ولم تُغَنِّ  سوى نجواكِ أوتاري

أمَّ النواعير يا أرض الجهاد ويا

                أرض الصمود ألا حُـيـِّيـتِ من دار

هذي النواعير من قلبي تدفـُّـقُها                  ومن حنيني وإيماني وإصراري

ومن دماءٍ سـقَتْ يوما شواطئَها                   فأنبتت جيلَ ثوارٍ وأبرارِ

تدور ما دارت الأفلاك قائلةً                       إن طال ظلمي فما شعبي بخوَّار

وقفت أسمع نجواها  فحدثني                         هديرها  بحكايات وأخبار

وقال إن شبابي خِـلْقَـةٌ عَجَبٌ                   لا تقبل الضيم لا تقتات بالعار

إن  طال صبري على البلوى فما نسيت             أرضي جرائم ذاك الظالم الضاري

فقلت عهدي بها ما عشت صامدة                  هذي حماة حماها الواحد الباري

ناديتها اليوم عن بعد وفي شفتي                      بشارة النصر من أهلي وأنصاري

ماذا تقول القوافي عن شمائلها                       قد سابقتها كراماتٌ لأحرار

صاغوا القصيد بلا حبرٍ ولا قلمٍ                      بل سطروها بأجسادٍ وأعمارِ

لما رأيت بطولات بشاطئها                          أصبحت أخجل أن ألقي بأشعاري

وهل كتاب دم الأحرار يسْطُرُه                       يُقاس يوماً بقرطاس وأحبار

لا لن أعود إلى الذكرى أردِّدها                       قد أشرق الفجر من عزمي وإصراري

 حار الطغاة وطاشوا عندما شهدوا                 شعبَ الكرامة سيلاً عارماً جارِ

قالوا عجبنا أليست تلك من سُحقت               من قبلِ جيلٍ مضى بالبطش والنار

قلنا جهلتم سجاياها ومعدنها                        وما سحقتم سوى تربٍ وأحجار

إن الدماء إذا سالت بأبطحها                       كالماء للأرض يكسوها بأزهار

ويخرج الجيل حراً ليس يرهبه                       بطش الطغاة إذا ما سار للثارِ

ألا خسئتم وخبتم إن قوتكم                        أمام شعبي كجرف الصخرة الهارِ

إن كان حبرُ “علي فرزات” (*)يرعبكم                فكيدكم لا يساوي كيدَ صرصار

“قاشوشنا” (**) كلُّ أهل الأرض تذكره                 برحمة وبإجلالٍ وإكبارِ

وظلمُكم كل أهل الأرض تلعنه                     وحزبكم بين تصغير وإحقارِ

أيا حماةُ لقد أن الأوان لنا                           أن نلتقي بعد إقصاء وإعسارِ

ناديتك اليوم عن بعد وفي شفتي                     بشارةُ النصر من أهلي وأنصاري

آت مع الريح يا أم الفداء وفي                       كرّاستي ذكرياتي طول أسفاري

في كل سطر من الكراس تذكرة                    عن صبوتي في ربى العاصي وأسراري

آتٍ لأشربَ من عاصيك كأس هنا                 وكي أمسِّح بالأعتاب أطماري

آتٍ مع الثورة الكبرى وبهجتها                      آتٍ مع البِشرِ والأفراح والغار

قد أشرق النور من درعا وإخوتها                وأقبل النصر يسري مثل إعصارِ

_______________________________________________________

(*) على فرزات هو رسام الكاريكاتير العالمي الذي كسر النظام السوري أصابعه

(**) إشارة إلى منشد  الثورة الشهير إبراهيم قاشوش الذي اقتلع النظام السوري حنجرته بعد قتله

 

يسعدنا تعليقكم

 
 
  1. سامر الفحل

    فبراير 3, 2012 at 7:27 م

    للللله درك يابن حماه يا أباياسر عشقك لها لايقل عن عشقتا لأرضها وتضحياتها وشموخها وأبطالها الذين سطروا قصائد بدمائهم . النصرقادم بإذن الله . أخوكم المحب سامر

     
  2. ماهر الرمحي

    فبراير 5, 2012 at 11:18 ص

    من أروع مـــاكتـبت ,سلمت يداك وسلمت من كل أذى حماك الله أنت لاشك شاعر كبير مميز مفعم بالأحاسيس والمشاعر الرقيقة ,أخوك ماهر الرمحي

     
  3. نيلا ( أم علي)

    فبراير 14, 2012 at 8:07 ص

    رحم الله شعب سوريا الأحياء منهم والشهداء،،،
    أرى آثار دموعك ممزوجة في كلمات قصيدتك يا أخي فداء،، والله تأثرت وأغرقت عيناي الدموع.
    يكفي قتل الأبرياء وإزهاق الأنفس دون رحمة ولا شفقة، أي ذنب أقترفوه كي تزهق أرواحهم بهذه الوحشية؟؟ الله على الظالم، اللهم انصر إخواننا في سوريا نصر قريب عاجل غير آجل…آمين

     
  4. أمل

    مارس 12, 2012 at 8:31 م

    السلام عليكم سيدي الفاضل ..

    لمعت كلماتكم كبارق أمل أضاء دروبنا المتعثرة بالخيبة ..
    ………………………………….وأملنا المكبّل بالعتمـــة ..
    …………………………………وسطورنا المثقلة بالدمعة ..

    أعانكم الله سيدي بمدد من عنده .. ونفعنا بكم ..
    ابنتكم ..أمل ..

     
  5. حسن قنفود

    أغسطس 14, 2012 at 3:37 م

    التاريخ بدأ منها

     
  6. مهند

    مايو 3, 2013 at 10:28 م

    شعر جميل جداً
    بارك الله فيكم يا عمي أبا ياسر.
    حماة مدينة عريقة في كرامتها و عزتها و في مواجهة الظلم عبر التاريخ.
    شعرت كأن هذا الشعر يلمسني و يُقال على حي المشارقة ارض اجدادي المجاهد في حلب.
    يالها من بسالة من ناس كلهم تضحية و فداء وقف أمام الطغيان و قال له: لا
    أهل حماة لهم مكانة خاصة في قلوب جميع السوريين و كل المسلمين.
    لابد أن يأتي يوم و نرى فيه نصر الله ألا إن نصر الله قريب.