فوضت أمري لخالقي

16 نوفمبر
فداء ياسر الجندي
 
ألا لا أذم النـازلات ولا أُبْـدي
 لما قد دهاني من صروف الأذى وَجْدي

فليس هجائي للخطوب بنافعي
وليس اغتمامي بالمصائب من رُشْدي

ولكنني فوضت أمري لخالقي
فبِتُّ قريرَ العين في عيشةٍ رَغْدِ

فما لمُصاب ردَّه الله من أذى
وما لقضاء شاءه الله من ردِّ
 
وما العمر إلا برهةٌ ثم تنقضي
بما ساء من بؤسٍ وما سرَّ من سَعْدِ
 
فطوبى لمن أمضى الحياة مجاهداً
بِصَبْرٍ لدى البلوى في الأمن بالحمد
 
عجبت لمن يسعى لعيش منّعَّمٍ
بدابٍ حثيثٍ ناسياً ضجعةَ اللحدِ
 
تَعامى فظنَّ الأرضَ دارَ إقامةٍ
فبوَّأَ فيها نفسَه عيشةَ الخلدِ
 
ولبّى هوى أمارةِ السوءِ قلبُهُ
فاصبح للدنيا المَهينةِ كالعبدِ
 
فمبلغُهُ من عيشِهِ نيلُ لذَّةٍ
وليس له نحو الفضائلِ من قّصْدِ
 
جَزوعٌ إذا نابَـتْـه يوماً رزيَّـةٌ
من الغيِّ في قربٍ عن الرشدِ في بُعْدِ
 
فيا من يريد الرشدَ كن عاصياً إذا
دعاك الهوى إن اتِّباع الهوى يُرْدي
 

يسعدنا تعليقكم

 
 
  1. أمل

    17/11/2011 at 6:32 م

    أسأل الله أن يسعد أوقاتكم سيدي ..كما أسعدتم أوقاتنا …
    أرى حكمة المتنبي عادت من جديد … بأي الأبيات أبدأ … سحرني جرس الأبيات .. وحكمة من مطلع القصيدة لمنتهاها …
    زهد وحكمة وإتقان لغة .. لم أقرأ شبيهاً لها في عصرنا ….
    تبارك الذي علّم الإنسان ، ويسّر له الذكر والهدى …
    أرجو لكم تمام التوفيق .. ومزيداً من الإلهام … لننعم بأعذب نفحات تعطّر أسماعنا ..وتجلو همومنا .. وتشرح صدورنا ….
    جزيتم خيراً سيدي……
    ابنتكم ـ أمل ـ