حدث في سوق الأسهم

31 أكتوبر

 فـداء  ياســر الجـنـدي


اللون الأحمر يشقيني
            واللون الأخضر يغريني

ما بين الأحمر والمُخضرِّ……. أراقب نبض شراييني

سهمي يعلو يعلو يعلو           قد جاوز حدَّ الخمسين

سأبيع سأربح يا فرحي         سأضاعف حجمََ ملاييني

سأبيع ولكن.. لا..مهلاً          قد يصبح فوق الستين

ها قد جاوز حد الستين……… ويمضي نحو السبعين

سأبيع الآن ولكن لا             دعني أتريث يومين

قد يبلغ سهمي فوق المئة        وإلا فوق التسعين

ومضيت إلي بيتي ورقدت…… لأحلم حلماً يرضيني

سأعمِّر قصراً بل قصرين….. سأُعلي شأن دكاكيني

سأطوف العالم في ترفٍ       من أمريكا حتى الصينِ

وسأفعلها.. ماذا يمنع………. يا أم بناتي وبنيني

أ تزوج أخرى بل ثـنـتـين…….فمالي الوافر يكفيني

وصحوت على رنات الهاتف…..يقطع حلمي وظنوني

أدرك أسهمك فقد هَبَطَتْ        كالسيلِ الجارفِ للطينِ

أغلقت الهاتف ثم طلبت………. وسيط المال الملعون

ويرن الهاتف ثم يرن………….ولا من رد يشفينيِ

ونهضت أهرول في فزع        ألبس ثوبي كالمجنونِ

وخرجت إلى السوق لعلي       أستدرك قرات عيوني

وعرضت السهم بلا جدوى       هيهات فقد غرق سفيني

واللون الأحمر منتشـر           يحفر قلبي كالسكينِ

أموالي أحلامي طارت          يا ويحي من ذا يعطيني

من ذا سيعوض كارثتي         من ذا سيرد ملاييني

وإذا بالأرض تدور وفي        رأسي جَرْشٌ كالطاحونِ

لم أسمع بعدُ سوى صوتٍ       محزونٍ راح يناديني

بابا بابا هل تسمعنا”             وإذا المستشفى تؤويني

وأنا مضطجع في سقمٍ           ما بين بناتي وبنيني

وسمعت القائل يخبرهم        “زاد عن المئة بتسعين

فصرخت بهم بيعوا فوراً    قد جاء الفرج ليشفيني

فسرى همسٌ وسرى لغطٌ     حولي فسألت أفيدوني

وسمعتُ بُنَيَّتي الصغرى        تبكي بنحيبٍ وأنينِ

هذا مقياس الضغط أبي”       قالت بنتي تسترضيني

أبتاه لقد أوشكت على          أن ترحل تفديك عيوني

أبتاه دع الدنيا تمضي          تباً للمال الملعون

صِحَّتُك أيا أبتاه لنا            خيرٌ من ثروةِ قارونِ

ورجعت إلى نفسي أبكي      أبكي كالطفل المسكين

وأُردِّدُ يا رباه أغث            وأعِنِّي يا خيرَ معينِ

طغت الدنيا حتى أصبحت…..لها كالعبد المرهون

أرني يارب حقيقتها           فانيةً مهما تغريني

قد كدت الاقي آخرتي         في حال ليست ترضيني

لم أتزود زاد التقوى           وسعيت لدنيا تغويني

ونسيت بأني سألاقي           ربي وسأسأل عن ديني

وسأدخل قبري منفرداً         وساترك مالي وبنيني

رب اغفر رب ارحمني       ثبت إيماني ويقيني

لا لن ألهث خلف الدنيا        تباً للسعي المجنون

وسأمضي العمر قرير العينفرب الكون سيكفيني

وساسعى للرزق ولكن        بسكينة نفس ويقينِ

فالله الرازق يرزقني          والله المعطي يعطيني

والله وكيلي ونصيري         والله كفيلي ومعيني

يا رب سألتك آخرتي         أما الدنيا فستأتيني

 

يسعدنا تعليقكم

 
 
  1. مهند

    03/05/2013 at 10:50 م

    قصيدة رائعة تواكب العصر
    هذا ابداع حقيقي و فيه عظة
    فالشعر هذا يواكب الأحداث و ليس يتبعها