في غيابها

12 أكتوبر

 فداء ياسر الجندي 

اضطرت زوجتي للغياب عن البيت في سفر فكانت هذه القصيدة 

حملت طيفك في حِلِّي وترحالي

                             وصنت عهدك في يسري وإقلالي

 وغالبتني شجون الشوق فانتصرت

                             يا من على حبها قد صغـت آمالي

 أجول في البيت والجدران صامتة

                            كأنها قـد غـدت سـجناً بأغلالِ


كانت بأحجارها من فيض مؤنستي

                            تحكي حكايات أيامي وأفعالي

 فاستعجمت حين حان البين وانصرفت

                           من شاركتني تباريحي وأحوالي

 وأصبح البيت قفرا لا حياة به

                         وأصبح الأنس هماً شاغلاً بالي

 في كل زاوية ذكرى تخبِّـرني

                        بأنني فاقد شيئاً، فما بالي؟

 حتى الفناجين صاحت أين مالئتي

                       بالأنس والود قبل البن والهال

 عودي فما لي على ذاك الجوى جلد

                      لا تتركيني وحيدا بين أطفالي

 إن قال أصغرهم ماما أحنُّ لها

                     خذني إليها أبي وارأف بأحوالي

أقول صبرا صغيري ثم أصرفه

                     مسلياً وكأني هادئٌ سالِِ

 رحماك ربي ومن يرأف بحالي إذ

                    غابت شقيقة روحي بعد إقبالِ

 أدري بأنك بعد البين عائدة

                    لكن صبري لُحَيْظات بمثقالِ

 يا من زعمتم بأن الحب مبعثه

                  من نظرة أو كلام عابرٍ بالِ

 جهلتم الحب إن الحب ليس سوى

                  صرحٍ يُشاد بأخلاقٍ وأفعالِ

 ليس الهوى نظرةً ليس الهوى عبثاً

               لا تجهلوا واسألوا في الحب أمثالي

 خمس وعشرون عاماً كلها عسل

               مرت فما ازددت فيها غيرَ إقبالِ

 حسنُ التَّـبَـعُّـلِ والإحسانُ مذهبها

              “وعاشروهن بالمعروفمنوالي

 يقول صحبي  أيا كهلاً نراك بلا

                 شيبٍ فهل أنت من هم الورى خالِ

 فقلت إن حلالي سرُّ عافيتي

                 لأنها جعلتني هادئ البال

 بيتُ السكينةِ ربُّ العرش يحفظه

              وليس يُبنى على جاهٍ ولا مالِِ

 قد بارك الله في أهلي وفي ولدي

              لما اتخذت من الإسلام سربالي

 

يسعدنا تعليقكم

 
 
  1. أمل

    12/10/2011 at 6:36 م

    قصيدة رائعة سيدي …. وأجمل مافيها المشاعر الصادقة التي حملتها .. على حين قصائد الشعراء غالباً ما كانت من نسج الخيال …. كيف لا وقد وعد الله الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات …..، ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ……. بحياة طيبة … وقد صدقتم الله .. فصدقكم وعده … .. ولله الحمد .. وكا أن صدقتمونا بمشاعركم ..
    بارك الله لكم في الأهل والأولاد سيدي ……… والله شعرت وكأنني رأيتهم وعرفتهم .. ..
    أعجبتني بلغتها العذبة السليمة .. سأنشرها بعد إذنكم …
    السلام عليكم

     
  2. deaa

    13/10/2011 at 10:59 ص

    حقا من روائع الشعر التي قرأتها في حياتي

     
  3. عمار يحيى

    17/10/2011 at 9:42 ص

    جميلة ومعبرة، ومن أجمل ما فيها قولك:
    فاستعجمت حين حان البين وانصرفت
    من شاركتني تباريحي وأحوالي
    وما أجمل ختامك:
    قد بارك الله في أهلي وفي ولدي
    لما اتخذت من الإسلام سربالي

    لكن حوارك مع أدعياء الحب أحسست أبياته أثقل من باقي القصيدة، فهي سلسة منسابة تحكي مرارة الفراق وهمّ البين، أما هذا الحوار فأخرج القصدة من لسان الفؤاد إلى لسان العقل، وما أحسب العقل يغلب الفؤاد أبدا..

    تحياتي لك، وأرجو ألا يكون مروري ثقيلا، فقد تعرفت على مدونتكم اللطيفة الآن.

     
  4. هناء الغزاوى

    01/02/2012 at 2:12 م

    بارك الله لكما وبارك عليكما بكل الخير فى هذه الحياة

     
  5. مروان

    11/09/2012 at 5:10 ص

    رائعة جدا ….زادنا الله من معسول كلام صاحبها

     
  6. هيثم محمد

    11/09/2012 at 5:43 ص

    بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير :)
    وأنا منذ ثلاثة عشر سنة أعيش مع رفيقة دربي وأم أطفالي بهناء وراحة بال .. ويصيبني من فراقها العارض مثل ما يصيبكم .. فلله الحمد والمنة
    وأنا من واقع التجربة أقول: كذب من قال: إذا دخل الزواج من الباب هرب الحب من الشباك .. فوالله إنني لليوم أشد لها حباً مني في مدة الخطبة وبدايات الزواج..
    أسأل الله أن يرزق شباب وشابات المسلمين هكذا حياة زوجية وأن يجعلها في طاعته

     
  7. مهند

    03/05/2013 at 10:47 م

    ماشاء الله
    الله يبارك لكما و يجمع بينكما بالخير.
    شرحت صدري بهذا الشعر الرائع الرقيق المرهف الصادق.
    للاسف نرى نماذج متدينة لكنها لا تقيم للمشاعرو الحب بين الزوجين وزناً.

     
  8. أنس رمضان

    20/05/2013 at 2:40 م

    يا بارك الله نظماً قال قائله
    “وعاشروهن بالمعروف” منوالي